شهوة الكلام
أَكْـتُـبُ لأَهْـرُبَ مِنْ مَـوْتٍ يَـشْــتَـهِـيـنِـي إِلَـى مَـوْتٍ أَشْـتَـهِـيــــــهِ... ع.أواب الشاعر/ ع.أواب الإنسان/
معلومات المدون:
الإسم : aouab1
البلد : المغرب
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
حين يدركني المخاضٌ أهرعُ إلى أرض ما.. أختلي إختلاء الأعمى تمّ أنشر جراحاتي ترعى النصف برودة والنصفُ حمى

:: يوميات عامل // رائحة الخبز -1

يوميات عامل: 
 

021f64b1.jpg image by abde3ali

 رائحة الخبز/1
 

   بداية, ليس بالأمر الهين أن يرمي حداد ما, المطرقة من قبضة يده و يمسك القلم بين أصابعه المفحمة بلون الصدأ الحديدي ويعتنق ملكة الكتابة. كما ليس هيّنا عليه كذلك أن يمسح عن طبلتي أذنيه صياح القزدير , و يخلد إلى ركن هادئ  و دافئ ,بعيدا عن صخب  و ضجيج المصنع ونفاياته ليكتب يومياته مرتبة ومرقمة كما يجب ..

لكنها الضرورة, ضرورة البوح بما في الصدر من حَرّ قبل أن ينفجر !؟

 لكن هل أستطيع ــ أنا العامل البوجادي البسيط ــ أن أحدث ثورة على الورق الذي ينتظرني كلما عدت في المساء منهوكا  إلى بيتي المغارة لأتقيأ على بياضه سواد قلبي؟؟ فيا ليته يسعفني !

هل أستطيع أن أحيك كل خيوط حكاياتي من ألفها إلى ياءها بدقة الروائي الماهر؟   ثم هل أستطيع بدرايتي البسيطة لقوالب الكتابة وفنونها العنيدة أن أرسم كل المحنات وكل المرارات التي مرت لا بردا ولا سلاما على هذا الرأس ؟ - أعني رأسي- أم أكتري كاتبا أريه كل أحزاني وكل همومي وأكشف له عن كل حكاياتي من بأسها إلى فأسها؟...

كل هذه التساؤلات وغيرها راودت بالي, لكن أخيرا عملت بنصيحة أبي التي ما فارقتني طول حياتي..أذكر أنه كان حكيما حين قال لي باللسان المغربي :(اللّي ما يَغسلْ كساتُو  أو ما  يكتبْ  بْراتُو   ولا ..ولا..  يتعزى  في حْياتو..)  يعني كل إنسان وجب عليه قضاء حوائجه بيده  وإلا  فليتقبل التعازي في حياته قبل مماته  وذلك خير له من عيشة ضنكا..

وهذه أيامي  التي تداولتها مع الأخيار والأشرار داخل أسوار ما يسمى بالشركة المنجمية الشريفة..باسم الضرورة أكتبها.     

 25  خمسة وعشرون عاما و ما يزيد،  ثمانية ألاف يوم   عمل مضت عليَ  بأيامها ولياليها ، بلهيبها   و صقيعها  بين المطرقة و السندان صابرا على اللقمة المرة و الساخنة  وذلك من أجل إطعام مجموعة من الأفواه المفتوحة الجائعة التي تنتظرني كل يوم حتى أعود ومعي كسرة خبز زقومية المذاق, تلك التي كنت أحلّلُها وأحلّّيها  بصبري الحديدي ونيتي الخالصة في خدمة الشركة والوطن بكل إخلاص وتفان في العمل.

واجهت طيلة هذه السنوات كل أنواع الآفات ,كل المصاعب والمتاعب, كل الشدائد وكل  ألوان  وأشكال  القمع من  طرف شرذمة من منعدمي الضمير  من الأطر الخارجين عن الإطار القانوني و المسؤولين ( الشافات) البغاة الذين لايعرفون لا الله ولا رسوله ولا حتى الوالدين ! فأغلب (الشافات) كانوا  يقولون لنا نحن العمال بسفه العبارة أنهم لا آباء لهم ..ويردفون القول :   (خْدَمْ أو قََوَدْ) و كلاما آخر أعور، أشد قبحا و وقاحة من هذا وذاك يندى له الجبين خجلا وحياء...

فخطابهم لنا دائما كان صريحا و واضحا في همجيته، لكن بالنسبة لي، أرى أن الفعْـليْن أحلاهما مُُرُ، فالخدمة ليست خدمة رحمة و شفقة تتطلب الجهد العادي للإنسان بل جهد عفريت أو سبعة خيل ,أو ما يعادلهما !!  أمّا القيادة فليست قيادة شريفة وعفيفة بل تلك هي المذلة  بعينيها,, إما أن تقود الوشاية إلى طريقها الصحيح والسريع نحو  (الشاف)  أو تقود النقود والهدايا الثمينة إلى عقر داره مرفقة برقم تأجيرك وخصوصا إذا تعلق الأمر برشوة المواشي والدواجن(ضروري رقم التأجير بحيث يكتب على ظرف و يربط بخيط أسفل رجل الخروف أو الديك الهندي،،) إنه حديث شائع بين شريحة واسعة من العمال, وذلك حسب رواية صحيحة وموثوق منها رواها كثير من زملاءنا  الخونة الذين كانوا يفضحون بعضهم البعض سواء عن قصد أو عن غير قصد..

أما الأطر( الشافات) فقد كانوا جلهم حُكاما ظُلاما بكل المقاييس , إلا من رحم ربي.. وهذه سيرة كل الكُبَيرين فهم يحسبون أنفسهم أناسا كبارا يُحسبُ لهم ألفُ حساب و يحسبوننا  نحن الصغار رعاة أبقار أو أدنى من ذلك إلى درجة أنهم كانوا لا  ينادوننا بأسمائنا الحقيقية ، فكلما احتاجوا منا أحدا، لخدمة ما، كانوا ينادونه :

 (آآ الحلوووف! أو آآ البغل!)

قبل  هذا الهوان , فلا بأس, قد يقبلوه  و يقربونه إلى قلوبهم  كخادم وليس كعامل نشيط  ذو شرف و  كرامة..وذلك حسب طقوس هواهم  و  مزاجاتهم الوسخة..

أما إذا لم يقبل هذا الذل و الهوان ,فلا أرض تتسع  لقدميه و لا حتى لنفسه الضيقة ..إنه زمن الزبونية و المحسوبية والسباق إلى التموقع ولو على حساب الشرف الرفيع !

أما إذا لم تقبل الخضوع لمثل هذه الطقوس فما عليك إلا أن تقلب قفاك إلى الخلف و تقود جثتك المنهكة خارج أسوار الشركة....

فما عليك إلا أن تختار ما بين العار و النار, إما الخضوع أو الجوع..

بالنسبة لي أنا الشاب الفتي المسلح بقوة الإيمان و الصبر، فقد كنت دائما أختار أن أكون أثناء مزاولة عملي الشاق والمضني، عفريتا بإذن الله كي أسْـلَمَ من الكفرة أعداء الله !

                          

                       ــــ عبد العالي أواب ـــــــــــــــ  يتبع

 

 



أضف تعليقا

doctorbob1
17 مارس, 2007 01:27 ص
سيدي الحداد
تعلمت منك اليوم مدى قذارة الاسياد
لقد جذبتني كتاباتك الصادقة البريئة
المفعمة بالاحاسيس النبيلة
شرف لي ان تكون صديقي
(دكتوربوب)
nadinemauritanie من موريتانيا
17 مارس, 2007 02:06 ص
ساكون صريحة معك ياجارى المغربى اولا شكرا لك على المرور على صفحتى وفى ذلك خير لى وخير لك فمن تعليقك ادركت ان هناك شيئا مميزا فى ردك فذهبت كى اتصفح مدونك ويا قوة وجراة طرحك للمعاناة فكلما نظرت الى صورتك تاكدت ان كلامك كان لسان حقيقة ينثر الالم والمعاناة التى نحس بها نحن انا وانت وكثير من اهل هذه الكرة الارضية
nadinemauritanie من موريتانيا
17 مارس, 2007 02:10 ص
وربما استطعت تصوير ونقل معاناة الكثيرين مقالك كثير ويا ليتنى مثلك حتى استطيع التعبير مثلك فدلى الكثير الذى اريد قوله ولم استطع كتابته بلغتى البسيطة لكنك انت وبوب تعبرانى عنى فى مقلاتكما
aouab1 من المغرب
19 مارس, 2007 12:48 ص
سيدي الدكتور
منك تعلمت كل الأمور
توقيعك ترك وقعا شديدا وعميقا بنفسي..الشيىء الذي جعلني أقرأ وأعيد قراءة خطابك الثقيل الوازن..
المفعم بالحس الإنساني النبيل النابع من قلب إنسان عبقري له حاسة زائدة فوق حواسنا السبع!!

تحياتي لـdoctorbob
أقرأك كل يوم لألقاك يوم
ـ عبد العالي أواب
aouab1 من المغرب
19 مارس, 2007 01:06 ص
إلى العزيزة nadinemauritanie
سعيد جدا وفرحان بصداقتك وصداقة كل الجيران..هذا العالم الذي وجدت فيه ضالتي..إنها متعة القراءة والتجول بين المدونات حيث الأحباب الجيران الطيبين ولا عدوا سوى الوقت الكافر!
ـ أقرأك كل يوم لألقاك في يوم..
ـ أشكرك على حُسن تفهمك لي
ـ عبد العالي أواب
aouab1 من المغرب
19 مارس, 2007 01:40 ص
إلى العزيزة nadinemauritanie
شرفتيني مرتين ,أشرفك ألْفا..
سري في الكتابة يا جارة بسيط جدا..
إفتحي قلبك واغمضي عينيك و خدي القلم بين أناملك ..ترتدّين بصيرة بإذن الله..
ـ هدية من الحداد
أنظري إلى وجهي قليلا
وحدّقي فيه مليا
و اقرإي ما به تفهمي
إني خلقت هكذا
وجدت كل شيىء مكتوبا
على جبيني
و ما كتبت شيئا بيدي....
ـ ألقاك ..
ـ عبد العالي أواب
nohaty من المملكة العربية السعودية
27 مارس, 2007 12:47 م
حروف كتبت باتقان
رغم الصدا الذي لونها
جعل منها جمالا يميزها عن غيرها
مودتي
rawyaa من البحرين
28 مارس, 2007 11:31 ص
غالباً رفيعي المستوى .. سليطي اللسان .. لاذعيه!
أحاول أن أحللها بطريقة نفسية .. اسمح لي خيْ

كل سيّد فيهم لقي معاملة دنيّة في السابق وراح يرتجمها في من هم أضعف منه!

أجانبت الصواب؟
aouab1 من المغرب
02 ابريل, 2007 03:47 م
إلى nohaty '
إلى التي تعشق كلماتي
من أين أجيء لك بـحلو الكلماتِ
و القلب مثخن بالجراحاتِ..
لايسعني إلا أن أقول لك:
كلامك أحلى من كل الكلام!
تحياتي..تحياتي..
ـ عبد العالي أواب
aouab1 من المغرب
02 ابريل, 2007 04:03 م
إلى العزيزة rawyaa
تحليلك النفسي وصل إلى أغوار نفسي ..

وهذه آثار الحروقات على جلدي..
كيف يمكن تصويرها,بالسرد؟
هو الخبز ثمنه غال يا غالية..
ـ شكرا على تواجدك الدائم بمدونتي
ـ دمت صديقتي
بسام البدري من فلسطين
13 يونيو, 2007 11:43 ص

أخي العزيز الشاعر عبد العالي أواب ..

أبدعت في يوميات هذا العامل .. وإنني أؤمن بأن لقمة العيش الشريفة مهما كانت صعبة المنال وتحتاج إلى معاناة .. فهي من أحلى ما يحصل عليه الإنسان ..

فما أحلى ان يأكل الإنسان من عمل يده .. ولو كان ذلك متعباً .. طالما كان يأكل بشرف ..

بسام البدري
amine0012003 من المغرب
14 يونيو, 2007 12:09 م
ابدعت اخي....قلم يسبل مرارة وصراحة وهذا مانريده...رسمت الواقع المزري للانسان الكادح في وطن الظلم والقهر...تحياتي لك ولقلمك.
aouab1 من المغرب
20 يونيو, 2007 03:18 م
إلى الصديق بسام البدري
ليس من عادتي التأخر في الرد،لكن هناك إكراهات خارجة عن إرادتي..معذرة
شكرا على التعليق الجميل و إنني أومن بأن الحب قبل الخبز وإلا فلا..
يسعدني تواجدك بمدونتي..قريبا سأنزل ضيفا عليك محبا بالفعل لا بالكلمة..
دمت صديقي
ـ عبدالعالي أواب
aouab1 من المغرب
20 يونيو, 2007 03:31 م
إلى الأستاذ أمين

أسعدتني كثيرا طلعة وجهك العزيز يا سيدي على صفحة مدونتي المتواضعة كما أسعدتني قراءتك لطالع خبزي..نعم هي بداية مرحلة قادمة سأنشرها إن شاء الله
فيما بعد
أزورك كي تتوطد هذه الصداقة..
مع عظيم مودتي
ـ عبدالعالي أواب

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية





الأوصاف
الورقة

يداي تلامسان الورقة برشاقة العشق و الورقة تشاكسني نشوة اللمس بياضها يعشقه بياض قلبي و مخاضها يأتي ـ لا ريب ـ من ضلعي و كل العلاقة التي بيني و بينها فيها شيىء من الجنون و شيء من المس ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء يداي باردتان برودة الثلج و أنا عاشق من أخمصي حتى قلبي و أنا عاشق و العشق عندي دين ليس كالدين حبل يشنق عنقي وعنقي ممدودة لحلاوة الشنق و أنا، آه يا أنا أعرف أني ذاهب إلى حلقات الرجم أعرف حكمي و أمضي ..... ..... عبدالعالي أواب
..

أنت الزائر رقم:

...

معرض لمبدعي اليوسفية/ المغرب

.....

Photobucket




Photobucket Photobucket Photobucket Photobucket Photobucket Photobucket Photobucket Photobucket