رائحة الخبز /6 لأنهم بايعوني بالجملة نائبا عنهم ، ظنوا أن الحكاية إنتهت، وظننت أنهم سيقفون بجنبي في كل المحطات النضالية، لكنهم لم يفعلوا..مساكين معذورين على غيابهم ،ومعذورين أيضا حتى على النفور مني فسيف الشركة ذو حدين، لا مشاورة و لاحوارا و لا ..ولا.. و لا هم يفرحون، فالدركي و أعوانه من المسؤولين عن الشركة المنجمية الشريفة يشردون العمال في كل مرة عبرة لمن يعتبر ويحكمون ظلما لمن أراد أن يحتكم، فالمعلم قدير مثلا كان من الصناع المهرة الأوائل، ما بارت صناعته يوما و لا عقرت لكنه إنتهى أحمقا يخيط شوارع المدينة و يرتق أزقتها بعدما ألقى بكل أثاثه المنزلي الفخم من النافذة ... طلق العمل الطلاق الثلاث و صار يجوب الشوارع عرضا وطولا وهو يضحك، يضحك ويضحك ههههههههههه... ذنبه في ذلك أنه كان لا يكتم كلمة الحق ..أما آخرون فقد شُردوا هم و أطفالهم و نساؤهم إلى درجة أن لسان الشارع لم يعد يتطاول على أحد من الناس سواهم ..هذا البريء إبن فلان وتلك الضحية زوجة فلان بيد أن فلانا كان و كان.. كان رجلا و نعم الرجال.. مساكين معذورين لم يطؤوا يوما مقر نقابتنا رغم أنهم كانوا دائما يقسمون لي بالله العلي العظيم أنهم في المرة القادمة سيحضروا..لكنهم في النهاية يأتونني معتذرين.. منهم من يبرهن غيابه بموت أحد أفراده و منهم من يقول لي آه نسيت ومنهم مسافر و لا سفر! لكن الجميل فيهم أنهم كانو يعدونني كل مرة بالحضور كانوا يقولون لي متأسفين : في المرة القادمة إن شاء الله لابد و أن نحضر.. فقط بعض العمال القلائل كانوا يأتون لامن مصلحة الصيانة الميكانيكية التي كنت أنتمي إليها بل من بعض الأقسام الأخرى من عمال ما تحت الأرض أي الغار ..سواء من" الجهيرة " أو" العراض" أو "المزيندة" و كلها مدن تحت الأرض يحكمها رجل من فوق الأرض أنيـــــــــــــق جدا و ظالم ظلم مستعمر يضرب بالعصا و تمتد إليه..هذه الفئة من العمال كانوا يلقبون بـ : ( الدوزيام حلوف) أي الحلوف رقم 2 نظرا لشجاعتهم و بسالتهم وعرض عضلاته.. لكنهم هم الرجال الحقيقيون ، أذكر أنهم اعتصموا ذات مرة في قلب الغار و أضربوا عن الطعام، رجال و نعم الرجال يعملون بجد و نشاط و إخلاص و يعرفون الوطن أكثر ما يعرفهم..هم الذين يستخرجون المعدن النفيس من جوف الأرض سواء من " الجهيرة" أو من 'العراض" أو من تحت قرى أخرى متاخمة لمدينة الضباب و التراب (…..) إنها مجموعة أغوار تنحدر إلى إلى أعماق الارض بمآت الأمتار مكتوب على بيبانه كما يقول ) العطاشة( أي عمال ما تحت الأرض: (الداخل مفقود و الخارج مولود..) نَعم رجال ونِعم الرجال و التاريخ شاهد على ما يقال و 'ولد زازة' أكبر العطاشة شهيد وشاهد على العصر، على ذاك المكان وعلى ما كان.. هذا الأُخي الذي لفض أنفاسه الأخيرة بين أحضان رفيق له على درب النضال و في فمه كلمة لا إله إلا الله، مات مغذورا برصاص العسكر أمام باب المنجم رقم" …" غريبا مات، لا أحد حضر إحتضاره.. لا كاميرات و لا شاشات ولا مذياعا يذيع الخبر.. ذنبه في ذلك أنه رفع راية العصيان ناضل و أعلن الإضراب. أما رفاقي عمال الصيانة المناضلين ما فوق الأرض، فقد كانوا لا علم لهم لا بتاريخ الشركة الأسود و لا بولد زازة من يكون ؟ الشيء الذي زاد في طينهم بلة و في ردتهم حدة ..مناضلين و ماهم بمناضلين، دائموا الغياب كثيرو السؤال..همهم الوحيد هو أنهم كلما عدت إليهم يمطرونني بالأسئلة و بالإعتذارات عن عدم الحضور إلى مقر النقابة الوطنية لعمال التراب.. أذكر أني عدت ذات يوم مبتهجا ومعي بطاقات إحتجاجية صفراء مستديرة ظانا أني سأوزعها بكل شغف على جموع الرفاق من العمال لكني أصبت بخيبة أمل لأن كل الرفاق الذين كنت أحسب لهم ألف حساب قلبوا لي الأوراق والموازين في يوم مشين و ما هو بمشين منهم من تنصل مني بسلام و منهم من لم يقل لي حتى السلام!! و لأنهم كانوا يعترضون طريقي واحدا واحدا صباح مساء مستفسرينني عن بعض الأستحقاقات الموعود بها إلى درجة أنهم كانوا يشغلونني عن مهامي وواجباتي المهنية هاهم اليوم يوم الشارة ينفرون مني..اقترب ويبتعدون . حاولت هذه المرة أن أقترب منهم و أحسسهم كالعادة أن الوضعية السياسية في البلاد تحسنت و أن العقلية تغيرت و أن الشركة رغما عنها أنفتحت على بعض الحقوق و خصوصا النقابية منها ، |لكن دون جدوى لم يقتنعوا و لن يقتنعوا ولا هم بمقتنعين... مثلهم في ذلك كمثل الدجاج الذي فك من قيده و لا زال يحسب نفسه مقيدا ... وحدي حملت الشارة الصفراء المستديرة... يومها كم فرحت بها و كم أعجبت.. علقتها على صدري رمزا للكرامة و الشهامة و الرجولة أيضا في زمن الدجاج الأبيض و قلة الرجال..وحدي أندد وأحتج ..أطالب بالزيادة في الأجور ، تمليك السكن و الترقية نعم الترقية لأن هناك من العمال من بدأ مسيرته العملية حلوفا و أنتهى حلوفا أما الأطر و المهندسين و غيرهم من أولي الأمر بدؤوا مهندسين صغارا و انتهوا رؤوسا كبيرة وغليضة في هرم الدولة ككل ...أما أنا العامل المناضل الشريف فأرفض كل الرفض أن أبدأ مسيرتي العملية حلوفا و أنتهي حلوفا...لأني عامل مردودي و أريد أن يعم فضل مردوديتي عليَ وعلى كل المتعبين أمثالي .. كان بالإمكان أن اكون ... لكني طاوعت ضميري و لم أطاوع المسؤول ..لم يُطلب مني شيئا سوى السكوت لكن عيبي الوحيد أني لا أسكت عما تراه عيني المبجحة من خروقات لأن لساني طويلٌ طويلٌ وطويل دائما يغلبني و لاغالب إلا الله. عبدالعالي أواب ـــــــ يتبع

73706 Mleيعيش هذا الرقم يعيش!
(7) تعليقات
أضف تعليقا
اخى العزيز عبد العال
انت على حق ولكن هذا الزمن اصبح
من معه كلمة حق فهو فارس فى معركة جبارة وللاسف يقف وحده
وعندما ينظر الى كل من حولة ويحاول ان ينهض بهم ويجمعهم ليقف فى وجه الظلم
لا يجد سوى مشجعين بالكلام امامه فقط لكن عند الجد كل فرد يبكى حاله بعضهم له العزر لانه ليس فى مثل شجاعتك واقدامك الثورى على الظلم
انك الفارس المظلوم بين اهله
والعامل المطحون ولا احد يشعر بحاله
قف شامخا" فانت فارس نادر الوجود ولا تندم على كلمة حق قلتها ويكفى انك تراعى ضميرك وتاكد ان الله لن يتركك ابدا
وسوف تجد حل لجميع هذا المشاكل
انما الرزق فى يدى الله
فاصبر وان شاء الله خيرا" لك وفرجا" قريب
تسعدنى صدقتك والتواصل معك
نورا
من مصر

السلام عليكم اخى
ذكرتنى بنفس الموقف وقفته من20 سنة فى معهد التكنلوجية التطبيقية كنا فى اول دفعةبه وكانت اجهزة تنقصنا لنتعلم التعليم الصحيح فالمعهد مبنى على التطبيق لا على النظرى
و رفنا راية الحتجاج و كعادتى كنت فى الصدارة والكل يهلل ويصرخ ولما حضر المدير وبعض المسؤولين من الوزارة وجدت نفسى لوحدى والكل تأخر 10 خطوات للوراء
ولكن لم اهتم فقد طالبت بحقى و صرخت فى زملائى ولحسن الحظ ان المدير كان من الناس الواعيةوالعقليات المتفتحة وكان لا يرضى بالجبن ولا الجبناء
المقصود اننا لم نتعود ان نطالب ونستميت فى المطالبة بحقوقنا وهذا شىء لابد ان نتعود عليه ونتعلمه, كان الله فى عونك
فخورة بأبن بلدى
المغتربة
من تونس

أخي العزيز عبد العال
تحيّتي القلبيّة الصّادقة يا صاحب القلم الجريء الصّادق ..
أشكر مرورك على مدوّنتي ، مثلك أعتزّ بصداقته و أفخر بالتّواصل معه ،
دمت على خير ما تتمنّى .
أخوك : لطفي
من المغرب

أختي المغتربة
ما أجمل الزعامة و ما أروعها لكن ثمنها غال جدا..
كما يقولون:
فما اكثر الاصدقاء حين تعدهم ولكنهم في النائبات قليلون
شكرا على حسن تفهمك
دمت صديقة دائمة
تقديري
عبدالعالي أواب
من المغرب

أختي العزيزة negma81
شكرا على كلامك الجميل الذي إرتقى بي درجات ..
لا أخفي عنك أني وقفت على كلماتك كلمة كلمة و خصوصا # قف شامـخا# هذه الأخيرة التي أعجبت بها كثيرا
وشكرا مرة أخرى على كل كلامك الطيب أيتها العنقاء
لك مني صداقة دائمة
مع تقديري
عبدالعالي أواب
من المغرب

أخي لطفي لك مني ألف سلام و سلام
لو ما خفت الصنعة لصغت لك إكليلا من عذب الكلمات و وضعته لك فوق رأسك يا أستاذ يا أيها العاشق للكلمة و الغيور على اللغة،،للأنك أهل بذلك
كما أعجبتني أفكارك و كتاباتك يا سيدي..
أختارك صديقا دائما
مع فائق تقديري
عبدالعالي أواب
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













اخى العزيز عبد العال
انت على حق ولكن هذا الزمن اصبح مع معه كلمة حق فهو فارس فى معركة جبارة وللاسف يقف وحده
وعندما ينظر الى كل من حولة ويحاول ان ينهض بهم ويجمعهم ليقف فى وجه الظلم لا يجد سوى مشجعين بالكلام امامه فقط لكن عند الجد كل فرد يبكى حاله بعضهم له العزر لانه ليس فى مثل شجاعتك واقدامك الثورى على الظلم
انك الفارس الظلوم بين اهله
والعامل المطحون ولا احد يشعر بحاله
قف شامخا" فانت فارس نادر الوجود ولا تندم على كلمة حق قلتها ويكفى انك تراعى ضميرك وتاكد ان الله لن يتركك ابدا
وسوف تجد حل لجميع هذا المشاكل
انما الرزق فى يدى الله
فاصبر وان شاء الله خيرا" لك وفرجا" قريب
تسعدنى صدقتك والتواصل معك
نورا